السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
129
تفسير الصراط المستقيم
الظن في باب اللغات حجّة وإن اختلفوا في حجيّته في الأحكام ، مضافا إلى أن المعروف من مذهب الأخباريين تفسير العلم بالاعتقاد الراجح الشامل له ولذا ادّعوا قطعيّة الإخبار حسبما فصّل في الأصول ، وأغرب منه نفي الحصر والالتزام بالتثليث فإنّ الظاهر من الآية بل كاد أن يكون صريحها الحصر مضافا إلى دلالة الأخبار الكثيرة عليه . ثم أنه رحمه اللَّه فرّق في آخر كلامه بين ظواهر الكتاب وظواهر الأخبار التي لا شك في حجيّتها ، مع أنّ قضية إلحاق المظنون بالمتشابه في الموضعين : بأنّا لو خلَّينا وأنفسنا لعلمنا بظواهر الكتاب والسنّة عند عدم نصب القرينة العقلية والفعليّة ، والقوليّة المتصلة على خلافها ، ولكن منعنا عن ذلك في العمل بالقرآن إذ منعنا اللَّه عن اتباع المتشابه ، ولم يبيّن حقيقته لنا ، ومنعنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن تفسير القرآن ، ولا ريب أن غير النصّ محتاج إلى التفسير لتحقق الاحتمال فيه ، وأوصيائه عليهم السّلام أيضا منعونا . وأيضا ورد الذمّ في اتباع الظنّ من غير استثناء ظواهر القرآن لا قولا لا تقريرا ، وليس هناك دليل قطعي بل ولا ظني ولا إجماع على الاستثناء . وأما الأخبار فقد علمنا بجواز العمل بظواهرها من غير فحص من جهة الإجماع . أقول : أمّا حجيّة الظواهر فموضع وفاق حسبما برهن عليه في الأصول إذ عليه بناء المخاطبات والمحاورات ، والمكاتبات في جميع اللغات ، مع عدم التأمل من أحد في العمل بها مع قيام احتمالات عديدة من المجاز ، والنسخ والتخصيص ، والتقييد ، وغيرها ، وبالجملة فالأصل المؤسّس في المقام هو حجيّة الظواهر كما وقع التصريح به في مواضع من كلامه الذي لا داعي إلى الأطناب بحكايته ، وحينئذ فالاستدلال بالظواهر الناهية عن اتباع الظن مع كونه